عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
69
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
هي تركض فسقطت عنها ثيابها ، فنظر برصيصا إلى شيء لم ينظر إلى مثله حسنا وجمالا ، فأتاه الشيطان فقال له : ويحك واقعها فلن تجد مثلها ، وتتوب بعد ذلك ، فتدرك الأمر الذي تريد ، فلم يزل به حتى واقعها ، وضرب على أذنه ، فلم يزل يختلف إليها إلى أن حملت ، فقال له الشيطان : ويحك يا برصيصا لقد انفضحت « 1 » ، فهل لك أن تقتل هذه وتتوب ، فإن سألوك عنها قلت : جاء شيطانها فذهب بها ، فلم يزل به حتى قتلها ودفنها ، ثم رجع إلى صومعته فأقبل على عبادته « 2 » ، فجاءه إخوتها يسألونه عنها فقال : جاءها شيطانها فذهب بها ولم أطقه ، فصدّقوه وانصرفوا . وفي بعض الروايات أنه قال : فدعوت اللّه لها فعافاها ورجعت إليكم ، فتفرّقوا ينظرون لها أثرا ، فلما أمسوا جاء الشيطان إلى كبيرهم في منامه فقال : ويحك ، إن برصيصا فعل بأختك كذا وكذا ، وإنه دفنها في موضع كذا وكذا من جبل كذا ، فقال : هذا حلم ، فبرصيصا خير من ذلك ، فتتابع عليه ثلاث ليال ولا يكترث ، فانطلق إلى الأوسط كذلك ، ثم إلى الأصغر بمثل ذلك ، فقال الأصغر لإخوته : لقد رأيت كذا وكذا ، فقال الأوسط : وأنا واللّه ، فقال الأكبر : وأنا واللّه ، فأتوا برصيصا فسألوه عنها ، فقال : قد أعلمتكم بحالها فكأنكم اتهمتموني ؟ قالوا : لا واللّه ، واستحيوا وانصرفوا . فجاءهم الشيطان فقال : ويحكم إنها لمدفونة في موضع كذا وكذا وإن إزارها لخارج من التراب ، فانطلقوا فحفروا فرأوا أختهم ، فقالوا : يا عدو
--> ( 1 ) في ب : قد افتضحت . ( 2 ) في ب : صلاته .